الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٥٩٠

وقالت عنهم: «هم أقربُ الفرق إلى أهل السنة»، بزيادة كلمة "أهل" على تعبير المبرد، وهكذا أصبح ما عندهم هو الحقُّ الذي لا مرية فيه، وما عند الآخرين يُقاس بهم؛ فيمقدار قُربه أو بعده عنهم يُعطى درجة التقويم، وغيرُ مهم لا يهم وقد أثبتوا لمذهبهم هذه الدرجة إن بقيت السنة مسكونا عنها، وأنها في الدرجة الثانية من مذاهبهم.

فرقةٌ.

أخي الدكتور: رغم صيحة الفرحة التي خرجت منك، ورغم حصولك على الاعتراف الخطي، رغم كلّ ذلك فأنا لا أعتبر الإباضية من الخوارج أبدا. ورغم أن من ينسبهم إلى الخوارج هو أقرب إلى الخوارج منهم، وأستنكر منه ذلك استنكارا تاما، وأتجاوز كل ذلك فأعدهم أصحاب مذهب كالمالكية والشافعية، وأدعي أيضا أن خدمتهم للشريعة الإسلامية أصولاً وفروعًا، عقائد وفقها، لا تقل بحال من الأحوال عما قدَّمته تلك المذاهب. وأضيف إلى كلّ هذا أن أغلب المذاهب الإسلامية إنما اعتمدت في انتشارها وحياتها على خدمتها للسياسة وسيرها في ركاب الدول، وأنها في كثير من الأوقات تقفُ مواقف المرونة والتخلّي عن الأساسيات مراعاة للحكام المتجبرين، وأن آلة الحكم الظالمة استغلتها استغلالاً فظيعا لإقرار الظلم أو مجانبة العدل، وأن الإباضية لم يعتمدوا على ذلك، ولم يستغلوا الحكم في مد النفوذ وإطالة البقاء، ولم يستغلوه في حمل أصحاب المذاهب الأخرى على ترك

مذاهبهم والانتساب إلى مذهب الدولة.

-560 -