الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥٩١فلم يكن الإباضيَّةُ في يوم من الأيام آلة للسياسة، وإذا تعاونوا
معها تعاونوا على حدود ما يُبيحُه الشرع أو يدعو إليه، ولذلك تخلت
عنهم
السياسة بل وحاربتهم.
تأثير المعتزلة
قال الدكتور أحمد صبحي في ملاحظاته على هذا الكتاب:
أن
تأثر كلِّ من الأدارسة (الشيعة الزيدية) والإباضية بالمعتزلة لا يعني هاتين الفرقتين قد انحدرتا من المعتزلة؛ يُقال أحيانًا في تبرير ذلك: إن خصومة كل من المعتزلة من ناحية والشيعة والخوارج من ناحية أخرى للأشاعرة (مذهب الخلف من أهل السنّة وسيادة المذهب الأخير على جمهرة المسلمين، وعلى دار الخلافة منذ أواخر القرن الرابع قد قرب بين المذاهب الأخرى المتعارضة، فتأثر كل من الشيعة والخوارج بالمعتزلة وأصولهم. على أية حال هذا التبرير وحده لا يكفي لتفسير التشابه بين آراء كل من الشيعة وخصوصاً
الزيدية والإثني عشرية، والخوارج وبين أصول المعتزلة». [اهـ]
في هذه الملاحظة كثيرٌ من الجوانب تحتاج إلى مزيد من المراجعة والتثبت، وبعضها لا يزيد عن افتراضات تجري في أذهان بعض الناس، ويُمكن أن نحصر هذه الجوانب في النقاط الآتية:
الأولى: افتراض وجود كتل كبرى متعادية تتبعها فروع.
- الثانية: اعتبار أن الأشاعرة ممثلون لمذهب الخلف من أهل السنة.
-561 -