الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٥٩٢

- الثالثة: سيادة المذهب الأخير على جمهرة المسلمين وعلى دار الخلافة. الرابعة محاولة إيجاد تفسيرات للتشابه أو التقارب بين المذاهب الإسلامية، بينما المفروض أن يكون العكس؛ أي البحث عن

-

التفسيرات للتباعد بينها.

وسوف نتناول هذه النقاط بالبحث والمناقشة فيما يلي:

النقطة الأولى:

افتراض وجود كتلة متحدة ـ تُسمَّى «أهل السنّة» ـ تُعاديها كُتَل

-

-

أخرى هي المعتزلة والخوارج والشيعة، لم يقرب بينها إلا عداوتها مجتمعةً للكتلة الأولى، ولم يجمعها في ميدان الخصومة لها إلا اتفاقها وتعاونها، أمرٌ يحتاج إلى كثير من الجهد ليلبس لباسًا يستقيم مع الواقع؛ فالثابت تاريخيا ودينيا أن كلاً من هذه المذاهب والفرق التي تتكون منها، بما فيها فرق أهل السنة قد تتفق في آراء مع غيرها من الفرق الأخرى، رى، وقد تختلف، وهي تخاصم من يُخالفها في آرائها أو معتقداتها خصومةً عنيفة، تحاول فيها جاهدة أن تُثبت صواب ما هي عليه، وخطأ ما عليه غيرها، ولو كان ذلك الغير فرقة من الفرق التي تدخل معها في الإطار العام؛ فالخصومة بين فرق

أهل السنّة بعضها مع بعض لا تقل عنفاً الخصومة بين فرق الإباضية فيما بينها، أو الشيعة أو الخوارج أو المعتزلة بعضها مع بعض لا تقل عنفاً عن خصومتها مع غيرها؛ أعني أن فرق الشيعة مثلاً في خصومتها لا تقل عنفاً عن خصومتها مع غيرها من الفرق أو المذاهب، وكذلك البقية.

-562 -