الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥٩٣ولا شك أن الصراعات المذهبية - فقهية أو كلامية ـ كانت متأثرة
-
إلى حد ما بالظروف السياسية والخضوع لدولة واحدة. ومع ذلك فإن الخصومة بين صفوف من يُطلق عليهم لفظ أهل السنة لم تكن أخف ولا أقل مما بينهم وبين غيرهم، وقد استعملت من هذا المجال الضيق بين هذه الفرق نفسها جميع الأسلحة التي استعملت في الميدان الواسع بين المذاهب، من التفسيق والتكفير وإبطال الصلاة، وليس ذلك في الفروع فقط،
وإنما استعمل في الفروع وفي الأصول (أصول الفقه وأصول الدين). ولعلّ ممَّا يوضح هذه الصورة أن نستعرض بعض ما كان يجري بين فرق أهل السنة من خصومات تُثبت تماماً أنه لا أساس ولا صحة للصور التكتلية التي عرضتها بعض الأقلام، وإنما كان واقع المسلمين أن كل فرقة منهم تُحاول أن تدلل على صحة ما وبطلان ما عليه الآخرون.
هي
عليه
وقد اخترتُ ثلاثة كتب مختلفة لأنقل منها صُورًا عن الخلاف الذي كان يقع بين فرق أهل السنة، والمدى الذي يبلغه أحيانًا من العنف يصل
إلى حد القسوة.
الكتاب الأول: مصادر التشريع الإسلامي فيما لا نص فيه»،
للأستاذ عبد الوهاب خلاف طبعة دار القلم 1392 هـ.
جاء في ص: 130، ما يلي:
ومن تأمل ما حدث بين أئمة المذاهب من التشاجر والتنافر علم صحة
-563 -
38