الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٦٠٣أما السلطان محمود بن سُبُكْكين فكان حنفي المذهب،
وكان مولعا بعلم الحديث، وكان يسمع عند إمام الحرمين الحديث، ويسأل عن معناه فيجد أكثره موافقا لمذهب الشافعي، فجمع فقهاء المذهبين والتمس منهما الكلام في ترجيح أحد المذهبين، فوقع الاتفاق على أن يصلى بين يديه ركعتين على مذهب الشافعي ثم على مذهب الإمام أبي حنيفة، والسلطان ينظر إلى ذلك ويختار الأحسن. فصلّى القفال المروزي بطهارة، سابغة وشرائط معتبرة من الطهارة والسترة واستقبال القبلة، وأتى بالأركان والهيئات والسُّنَن والألفاظ والآداب على وجه الكمال، وكانت صلاة لا يجوز الشافعي دونها. ثم صلى ركعتين على ما يجوز أبو حنيفة، فلبس جلد كلب مدبوغا، ولطَّخ بعضه بالنجاسة، وتوضأ بنبيذ التمر، وكان ذلك في الصيف فاجتمع عليه الذباب والبعوض، وكان وضوره مُنكَسًا منعكسا ثم استقبل القبلة وأحرم للصلاة من غير نيَّة: وكبر بالفارسية وقرأ بها، ثم نقر كنقرات الديك، من غير فصل بينها ومن غير طمأنينة، وتشهد وضرط في آخرهما، وخرج من غير نية السلام، وقال أيها السلطان هذه صلاة أبي حنيفة.
صميم
هذا وقد أورد التعاريتي صوراً كثيرةً في الخلاف في العقائد (أصول الدين بين أصحاب المذاهب الأربعة نستخلص منها الصور الآتية، وسوف نذكر ما يقوله الإباضية فيها، ومنها يتّضح للقارئ الكريم أن التقارب
بين الإباضية ـ في هذه المسألة أصول ـ وبين الأشعرية أشدُّ كث
-
وهي
-573 -