الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٦٠٧

حينا آخر، فقد مرت بك له، أمثلة وعند المطالعة يظهر لك الكثير جدا، وإذا شئت أن تأخذ نماذج سريعة لهذا الموضوع فعليك بكتب القاضي عياض وابن حزم وابن تيمية وأضرابهم، فإن السنة هؤلاء الحادة قلما يسلم منها إمام أو عالم خالفهم في أصل أو فرع، وفي كل فرقة علماء وضعوا أنفسهم موضع الدفاع عن آراء وعقائد الفرقة؛ يبررون كل ما عندهم ويدفعون في صدور الآخرين بكل ما يملكون.

والقصد من هذا كله أن الخصومة العنيفة، والجدال القوي، والشدة في مناقشة المخالف أمور واضحة بين كبار العلماء والأئمة، فلم يكن هناك تكتل من مذاهب على مذهب ولم تكن هناك معسكرات دينية تتحالف على معسكر، وإنما كان كل أصحاب مذهب يعملون على الاحتجاج لصحة مذهبهم بما يُتاح لهم من وسائل، فإذا علموا أن مذهبا آخر يوافقهم في رأي أو عقيدة تقووا به واعتبروه مقتبسا منهم. وأغلب ما يحصل الشغب يحصل بين أصحاب المذاهب المتساكنة أو المتجاورة، ولذلك فقد يثور النقاش الشديد بين الحنفية والشافعية أو بين أحدهما والحنابلة، أو بين وإحدى فرق الشيعة، وأكثر ما تكون هذه الصور في الشرق الإسلامي كالعراق وإيران وربَّما سوريا. وقد كانت المعارك في الغرب الإسلامي في العهود العثمانية حامية الوطيس بين الحنفية والمالكية، أو بين المالكية والإباضية، وذلك بسبب ما يثور بين أتباعها المتساكنين أو المتجاورين.

أحدهما

ومن هذا يتضح أن اعتبار أهل السنة على مذهب واحد، يجري بين أتباعه جميعا الوفاق والانسجام دعوى باطلة هذا بالنظر إلى العهود ودعوى أن فرق أهل السنة كتلة واحدة تجتمع بقية المذاهب

السابقة.

-577 -