الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٦٠٨والفرق على خصومتهم دعوى أشدُّ إيغالاً في البطلان؛ فإن كل فرقة من الفرق الإسلامية سواء ما أشير إليه بأهل السنة أو غيرها كانت لها مصاولات ومحاولات مع من يحتك بها من الفرق الأخرى.
ولا شك أن الأشخاص الذين يتولون القيام بتلك المصاولات يختلفون من. ان إلى آخر ومن زمان إلى زمان فلقد يكون الشخص الذي تلتف حوله فرقة ما، في زمان، ما في مكان ما من كبار علماء الإسلام واسع الأفق، فسيح النظرة يعتبر المسلمين كلّهم بمختلف مذاهبهم أمة واحدة، فيحاول أن يجمع الكلمة، ويلُمَّ الصف، ويرفق بالمخالف حتّى يعيش الجمع بسلام، وقد يكون الشخص الذي تلتف حوله فرقة ما، في زمان ما، في مكان ما، من أولئك المتعصبين السطحيين، ضيّق الأفق، جامد النظرة، محدود المعرفة، فيكفِّرَ غيره وينابذ مخالفيه، وقد يستعدي السلطة فتساعده أو تخذله.
وقد
استخدمت السلطة أخذا برأي بعض هؤلاء في تغليب بعض
المذاهب على بعض، في حوادث مؤسفة، تركت ردود فعل مؤلمة بقيت
آثارها واضحة في المجتمع الإسلامي أزمنة طويلة.
وفي هذا العصر بدا التقارب واضحا بين أصحاب المذاهب الأربعة، وبدأت كلمة أهل السنة تحتل مكانها بدل المذاهب الأربعة أو الأشعرية أو غيرها. وبدأت تختفي تلك المصاولات التي ذكرنا أمثلة لها، وأصبح اتباع كل مذهب ينظرون إلى اتباع مذهب آخر نظرة عادية أخوية، لا تحمل آثار خصومة ولا دوافع صراع، بل أصبحوا مقتنعين أن غيرهم أيضا من أهل السنة. وفي نصف هذا القرن الأخير بدأت الألفة تسري بين جميع
المذاهب.
-578 -