الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٦٠٩وربَّما كانت هذه الخطوة الأولى للتقريب بين وُجُهات نظر الأمة الإسلامية، واعتبار أن آراء المجتهدين والأئمة هي آراء فرديَّةٌ تحتمل الخطأ والصواب، وأنه يجب أن يُنظر إليهم بأنهم علماء اجتهدوا فقالوا، وأن غيرهم اجتهد فقال.
والحقيقة أنه كانت كل فرقة تحاول أن تقف وحدها في الميدان، ثم اجتمعت أربع فرق تحت اسم أهل السنة، واختفت الأنانية التي كانت تتّسم بما كل فرقة، ثُمَّ بدأ الاعتناء بفقه أربع فرق أخرى، وأصبحت تنسجم تدريجيا مع الفرق الأربع الأولى، وربَّما يأتي يوم ليس ببعيد تندرج فيه الفرق الثمانية تحت لفظ أهل السنة، ويرشح غيرها حتّى تضمَّ هذه التسمية جميع فرق المسلمين، أو تختفي هذه التسمية ولا يبقى إلا الاسم الذي اختاره الله لهذه الأمة.
إن التشابه
بعد هذا كله أحب أن أقول للدكتور أحمد صبحي والتقارب بين آراء بعض الفرق وبعض، ليس مرجعه إلى عداوة أو إلى صداقة، وإن العداوة - بمعنى شدَّة النقاش والعنف فيه، والحماس في الجدل والدفع القوي موجودة بين جميع الأطراف عندما يقع
-
الاحتكاك وحتى بين علماء المذهب الواحد، أما العداوة بمعناها اللغوي فلا وجود لها بين فرق المسلمين ـ وإن جرت على الألسنة أحيانا ـ إلا
-
-
حين تستغلها السياسة وتجند لها الجامدين المنغلقين من أدعياء العلم والدين.
- النقطة الثانية:
اعتبار الأشاعرة ممثلين لمذهب الخلف من أهل السنة، أو جعلهم حملة
لهذا المذهب نفسه، دعوى تحتاج إلى نظر.
-579 -
39
39