الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٦١٠أخي الدكتور إنَّك قسَّمت المسلمين إلى معسكرين؛ يصف في أحدهما المعتزلة والشيعة والخوارج، ويصطف في الجانب المقابل الأشاعرة الذين اعتبرتهم مذهب الخلف من أهل السنة، دون أي تفصيل أو تعريف لأهل السنة. وأحسب أن هذا لا يستقيم؛ لأن فرقًا كثيرة تحسب نفسها من أهل السنة وقد يحسبها غيرها كذلك، ولكنَّها غير مستعدة أن تنضوي تحت لواء الأشعري. وإذا أردنا أن نضع صورة لأهل السنة على التعميم فإن في إمكاننا أن نعتبر الأشاعرة يقفون موقفًا وسطا، ولكن هناك جناحين لأهل السنّة لا ينطبق عليهما موقف الأشاعرة، هما:
-
الجناح الأول: هو المجموعات التي تعتبر نفسها من أهل السنة، ولا ينكر الأشاعرة عليهم ذلك، ومع ذلك فهي محافظة إلى حد التزمت بالنص الحرفي، فلا تقبل تأويل الآيات الموهمة للتشبيه؛ ويدخل تحت هذا الجناح كل من الظاهرية والحنابلة وأتباع ابن تيمية الذي يُعتبر إصلاحا أو تطويرا للمذهب الحنبلي، وقد أطلق بعض العلماء على أصحاب هذا الجناح
-
اسم الأثرية، وقد يقف تحت هذا الجناح بعض المالكية أو الشافعية. فالأثرية – إذا أبحنا لأنفسنا استعمال هذه الكلمة بصورة أعم لتدلّ على المحافظين في جميع المذاهب الذين لا يلتجئون إلى التأويل – يعتبرون أنفسهم من أهل السنّة، لكنَّهم ليسوا أشاعرة، بل هم يسخطون على الأشاعرة. الجناح الثاني: هو الجناح الذي تخطى حدود الأشاعرة وقارَبَ في منهجه منهج المعتزلة، وقال بكثير من أقوالهم هذا الجناح الذي يُعتبر غير ملتزم بآراء الأشعري، والذي يتزعمه أبو منصور الماتريدي، هو ما يُعرف في كتب علم الكلام الماتريدية“، وأكثر الحنفية على ذلك، وربما قال
-
-580 -