الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٦١٢

التعبير الذي استعملناه بكثرة في هذا الفصل - تعود إلى نوع من الهدوء والاستقرار والثبات؛ كلّ على ما هو عليه، وأصبحت مبادئ كلِّ مُعسكر واضحةً وثابتة هذا بالنظر العام وبالنظر إلى واقع المعسكرات فإن مبادئ

الخوارج وآراء المعتزلة قد تقررت بصورة لا تحتاج إلى المزيد.

ومبادئ الخوارج قد ذكرتها كتب غيرهم بإجمال وتفصيل، وربما بتحريف وتشويه، أما المعتزلة فقد قرروا عقائدهم وآراءهم في كتبهم

بأنفسهم وبوضوح، وعناية كذلك الشيعة وأهل السنة والإباضية.

هذا

من

من حيث النشاط والحركة، فإن حيث الآراء والعقائد، أما

أعظم الكتلتين أثرًا على الخصومة وأعنفهُما فيها موقفا ـ وهما الخوارج والمعتزلة حسب التسمية التي اعتادتها كتب التاريخ والمقالات كانتا قد انقرضتا أو هما على وشك الانقراض، وفي حالة لا تقوى على خصومة ولا تدعو إلى تكتل، والخوارج لم يبق منهم أحد إلى ذلك الحين، فقد اختفوا من الميدان السياسي والعسكري، ومنذ اختفائهم من هذين الميدانين اختفت آثارهم،

اللهمَّ إِلا ما حفظته كتب خصومهم في مقام التشنيع أو مقام النقد والرد. كذلك كان المعتزلة في أواخر القرن الرابع في حالة همود وانقراض؛

اختفت صولتهم في ميادين الحركة، ولم يبق منهم إلا الثروة العلمية التي سجلُوها بأيديهم، أو الأسلوب الجدلي الذي اقتبسه منهم غيرهم واستعمله في الردّ عليهم. أما الإباضية فقد قرَّروا الانصراف عن الخصومات بمختلف أنواعها، فاعتزلوا الحركة السياسية والعسكرية اعتزالاً كاملاً، ولم

يلجؤوا إلى الجدل والخصومة إلا في مواطن الدفاع والرد.

-582 -