الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٦١٣

فلا أساس مطلقا لدعوى التعاون المزعوم بين تلك الفرق الثلاث لمخاصمة أهل السنّة كما تظنُّ يا أخي الدكتور، وكما يحاول المستشرقون أن يُصوّروا.

دون

أما سيادة المذاهب على دار الخلافة في تلك الفترة، فإن الخلافة العباسية في ذلك الحين كانت اسما على غير مُسَمًّى، وكانت توزّع نصف العالم الإسلامي دويلات صغيرة، بعضُها يحمل شعارات الدولة العباسية أن يخضع لها، والبعض الآخر كان لا يعترف بها ولا بغيرها، أما النصف الثاني من العالم الإسلامي فقد كان خاضعا للدولة الفاطمية، الأخرى كانت عند ذلك الحين قد بدأت في الانحدار. ثُمَّ تَوزّع العالم الإسلامي دويلات لا تجسر إحداها أن تدعي الخلافة الإسلامية، حتَّى قامت الدولة العثمانية.

وهي

وإذا رجعنا إلى دول الخلافة الثلاث الكبرى التي حكمت العالم الإسلامي، نجد أن الدولة الأموية قد حكمت قبل أن تتكون المذاهب، ونجد الدولة العباسية كان الحكم فيها في أيام ازدهارها، و حلفاؤها معتزلة، ثُمَّ صاروا فيما بعد يتناوبون أشعرية ومعتزلة، أما الدولة العثمانية فقد كانت السيادة فيها للمذهب الحنفي طوال مدة حكمها. وبعد الدولة العثمانية أصبحت في كلّ قطر إسلامي دولة أو دويلة، يسُودُ عليها أو يوجهها مذهب ما؛ بعضها مالكي كالمغرب، وبعضُها حنبلي

لا

كالسعودية، وبعضُها إباضي كعُمان، وبعضُها شيعي كإيران، وبعضها زيدي كاليمن. على أن هذه السيادة سيادة أغلبية سكان وليست سيادة عمل بقانون؛ لأن أغلب هذه الدول إما أنها تعمل بقوانين وضعية أو

-583 -