الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٦١٤

قوانين شبه وضعيّة؛ أعني أنها ليس فيها من تلتزم أحكام الإسلام، لا

على المستوى الإسلامي ولا على المستوى المذهبي.

النقطة الرابعة:

منبثقة

محاولة إيجاد تفسير للتشابه و التقارب بين المذاهب.

يقتضي

يبدو لي أن موقف المستشرقين ومن سار على منوالهم، أو ربما سبقهم في البحث عن أسباب التشابه والتقارب بين عقائد المذاهب وآراء الفرق، فيه شيء من الغرابة، أو من عكس الطبيعة؛ ذلك أن جميع المذاهب الإسلامية من أصل واحد هو الإسلام بمصادره التشريعية المختلفة، وكان المنطقُ أن تكون هذه المذاهب واحدةً أو متّحدة، لأنه هو الأصل، فإذا حدث خلاف بين بعضها، بحث عن أسباب الخلاف، ولكن القضية عند بعض المفكرين وأغلب المستشرقين أخذت منحى آخر. والقارئ الكريم يرى في الملاحظة السابقة كيف أن صاحبها مُحتار فيما يبرر به وجود التشابه بين آراء الشيعة (لا سيما الزيدية و الإثنى عشرية) و الخوارج والمعتزلة. الحقيقة أن الذي يجب أن نبحث عن مبرراته إنَّما هو اختلاف الآراء والأصول بين مذهب، وآخر، وطائفة وأخرى، لا التشابه والتقارب؛ ذلك لأن مصدرها واحد وهي جميعًا تزعم أنها تعود إلى ذلك المصدر، فالاختلاف حادث يُبحث عن سببه والدوافع إليه، وليس من الحقيقة في أن نعكس المنطق، فنجعَل التباعُدَ والتباين بين المذاهب والفرق هو

شيء

الأصل، فإذا رأينا تشابها أو تقاربا بين بعضها بحثنا عن السبب والمبرر كما يقول صاحب الملاحظة.

-584 -