الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٦١٥

ولعلّ المستشرقين هم الذين ركزوا هذه النظرة، واعتبروا الخلاف

والخصومة بين المذاهب هما الأصل، فإذا وجدوا تشابها واتحادًا بحثوا عن الأسباب، أو افتعلوا له المبررات، وعلى كل حال فالأصل في المذاهب أنها تستقي من مصدر واحد وترجع إلى أصل واحد والطبيعة فيها أن تكون متشابهة متقاربة، فإذا تباعدت كان ذلك على غير الأصل، وبحث أسبابه ومبرراته؛ ولا يخرج غالبًا عن أصابع السياسة في القديم، وعن أصابع الاستعمار في الحديث وعن أصابع اليهودية والمسيحية في المدى الطويل، ثُمَّ عن الجهود المخلصة التي يبذلها الجنود المخلصون للاستعمار

عن

والمسيحية، وهم المستشرقون في العصور الحديثة.

وقبل أن أختم هذا الفصل الذي طال أكثر مما ينبغي له، أحب أن

أوضح ــ يا أخي الدكتور ــ النقطتين الآتيتين:

أولاً: صياغتُك للكلام في الملاحظة السابقة تشعر أنك تقرر أن تأثر كل من الأدارسة والإباضية بالمعتزلة حقيقة مؤكدة لا تحتاج إلى نقاش، وإنما موضوع النقاش هو هل الأدارسة والإباضية قد انحدروا عن المعتزلة؟ وعندما رجحت عدم انحدار هما منهم، ذهبت تعلل التأثر والتأثير بفرضيَّة أخرى هي أغرب من الأولى، وهذه الفرضية اعتبارك أن

هي

المعتزلة معسكر، وأن الشيعة والخوارج مُعسكر آخر، وأن أصحاب هذين المعسكرين قد تحالفوا على محاربة المعسكر الأقوى الذي يسود على جمهرة المسلمين وعلى دار الخلافة. ويُلاحظ أنك في مبدإ الملاحظة جمعت بين الأدارسة والإباضية، لكنك فيما بعد شقت الشيعة وجميع الخوارج ليكونوا معا معسكرا يتحالف مع معسكر المعتزلة، حتّى يبدأ الترال

جميع

-585 -