الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٦١٦بينهم وبين المعسكر الثالث - معسكر أهل السنة ـ وهذا الكلام قد يُفيد في إسكات مجموعة من الطلبة المشاغبين الأذكياء فيتخلص المحاضر من مضايقاتهم، ولكنه بعيد جدا عن واقع حياة المذاهب الإسلامية، ولا داعي إلى تحليله لتبرير أو تصحيح رأي مستشرق.
ثانيا: في موضوع التأثر والتأثير بين المذاهب، كنتُ أرجو لو أننا تركنا آراء المستشرقين جانبا، وأجرينا مقارنات حقيقية لمعرفة التقارب والتباعد بين الفرق بعضها والبعض لا باعتبارها معسكرات ضخمة تستعد وتكون الأحلاف للصراع، ولكن باعتبارها فرقًا ترجع جميعا إلى أصول تشريعية هي كلها متفقة عليها؛ فنرى مثلاً ما يتفق فيه الإباضية أو يختلفون مع كل فرقة: مع المعتزلة، ومع المالكية الحنابلة، ومع كل فرقة من فرق الخوارج وغيرها، وكذلك نفعل مع كلّ
ومع
الشافعية،
ومع
فرقة من الفرق المذكورة سابقا، بشرط أن يكون اعتماد المقارنة على
مراجع الفرق نفسها.
وأنا على يقين لو أن الدكتور أحمد
صبحي أجرى هذه المقارنة بهذا الأسلوب لتغيرت آراؤه في كثير من النظريات وعن كثير من الفرق، ولوجد مثلاً أن أهل السنة أو مذهب الخلف من أهل السنة ــ كما يحلو له أن يقول قد تأثر تأثرًا واضحا بالمعتزلة، أكثر بكثير مما تأثر بهم الإباضية، إذا
ساغ لنا أن نعتبر المعتزلة دائمًا هُم مصدر التأثير. وأقرب ما يقال في هذا الصدد إنْ إمَامَي أهل السنّة أو الخلف من أهل السنة وهما أبو الحسن الأشعري وأبو منصور الماتريدي قد غيّرا موقف أهل السنة تغييرا مفاجئا، فلا شك أن أبا الحسن درس في مدارس المعتزلة، وتثقف بثقافتهم، وأصطبغ فكره
-586 -