الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٦١٧بعقليتهم، وفي شبه حالة مفاجئة اختفى عن الأنظار أياما، ثم ظهر فأعلن
-
- في شبه حركة مسرحية ـ أنه
السنة،
-
لم يعد منهم وتزعم فريق أهل السنة لكن
بالقوة التي تفقه بها المعتزلة، وهي استعمال الجدل واستخدام المنطق. ولم يستطع أبو الحسن في الواقع أن يتخلّص من كل الفكر الذي تكون لديه، وهو يلتهم الثقافة بعقليَّة المعتزلة، وأقلُّ ما يُقال في تأثره بأساتذته، ونقله لذلك التأثر إلى مذهبه الجديد، هو فكرة التأويل التي لم تكن مقبولة عندهم أبدا، وبها تطوّر مذهب أهل السنة إلى ما يسمَّى "مذهب الخلف من أهل، وهي الوثبة التي وثبها أبو الحسن الأشعري ببعض أهل السنة إلى المعتزلة، حتّى اتَّخذوا لهم اسما جديدا هو الأشعرية. أما أبو منصور الماتريدي فيكادُ تأثره بالمعتزلة يجعله صاحب فرقة من المعتزلة، وآراؤه في مسائل الاعتقاد أكثر قربا وأشدُّ ارتباطا بالمعتزلة. ولعل أصدق ما يُقال فيه من هذا الموضوع إنَّه حلقةٌ وسطى أو حلقة اتصال بين المعتزلة والأشاعرة. ويبدو لي من القراءات السريعة أن الخلاف بين الماتريدية والأشاعرة في الأصول هو أكثر بكثير من الخلاف بين الإباضية و الأشاعرة.
والذي يجب أن يُقال في هذا الصدد
هو أن تبعد عن
الأمة
أنفُسنا
اعتبار و دور الخلافة، وأنه
مذاهب أهل السنة معسكرا يختص جمهور يُصارع معسكر المعتزلة الذي تحالف مع الشيعة والخوارج حتّى ترك طابعه فيها؛ إن هذه الصورة صورة خيالية لا ظل لها في الواقع، وقد أثبتنا وجود الصراع بين كل الفرق وهي تبحث عن الحق والصواب واليقين في عقائدها وآرائها وسلوكها، وأوردنا أمثلة للخلاف الشديد داخل كل معسكر من المعسكرات السابقة ـ إن جاز هذا التعبير ولا شك أن كلا من الفرق
—
-587 -