الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٦١٨

الإسلامية مؤثر و متأثر بغيره - ولا قيمة لاعتناق أية دولة ـــ غير ملتزمة

-

التي

بالإسلام وأحكامه – لأي مذهب بما فيها دول الخلافة الثلاث (1) أشرنا إليها فيما سبق. ولا يريد أيُّ مذهب احتضان السلطة له، أو فرضها له على الناس مرتبة - في الصحة أو القُرب من الصواب ـــ زائدة على غيره، وكلما تبنّت دولة من هذا النوع مذهبًا بادر فقهاؤه الجامدون إلى استغلال السلطة في الكيد لغيره من المذاهب ومحاربتها، فتنعكس القضية وتستغل السلطة أولئك الفقهاء فتقربهم إليها وتجعلهم السنة للدين في الدولة، ووسيلة لتخدير الجماهير، وأداة لإخضاع الناس وحملهم على السمع والطاعة، ومبررًا لاستحلال الإرهاب و القسوة والتنكيل.

ويبدو لي لو أن لجنة من علماء الأمة حاولت أن تضع موسوعة في علوم الشريعة على أساس المواد العلمية - أصولاً وفروعا ـ مادةً مادة، كالبسملة

C

-

عند قراءة الفاتحة، ورفع الأيدي عند التكبير في الصلاة، وكالحكم على مرتكب الكبيرة، وصدق الوعد وتخلف الوعيد، ثُمَّ عرضت أقوال العلماء في كل مادة منها باعتبارهم أفرادا من علماء الأمة، ولم تُراع المذاهب التي يُنسبون إليها، لالتقت جميع المذاهب على أغلب المقالات التي تُقال في كل مادة، ولوجد علماء من كل مذهب في كل مادة يقولون بما يقول به مخالفوهم أو يرجحون غير المعمول به في مذاهبهم، ولو تم ذلك لظهر التقاء كل المذاهب الإسلامية على أغلب ما اختلفوا فيه، وما من رأي في مذهب إلا ويُوجد من يقولُ به أو يرجحه من العلماء المستقلين في المذاهب الأخرى.

1 ـ وهي الأموية، والعباسية، والعثمانية، ويضاف لها الفاطمية. (المؤلف)

-588 -