الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٦١٩

التقاء الخوارج والمعتزلة

قال الدكتور صبحي في ملاحظاته على هذا الكتاب:

مع الاختلاف بين رأي الخوارج و المعتزلة بصدد فاعلي الكبيرة، فإن الفريقين يلتقيان في اعتباره مُخلدًا في النار، وكتاب الفرق يعتبرون أن المعتزلة هذه المرة هم الذين تأثروا بالخوارج. وقد شنّع هؤلاء الكتاب على المعتزلة في ذلك، وأطلقوا عليهم تسمية سخيفة (مخانيث الخوارج) هذا الرأي، وظاهر بصدد هذه المسألة بالذات – فاعل الكبيرة - أن رأي الخوارج كان أول الآراء ظهورا» [اه].

ب

أخي الدكتور إن الحكم بأن بعض الفرق أخذ من الفرق الأخرى حكم لا مبرر له ولا سند. ولا شك أن الفرق الإسلامية متأثرة بعضها ببعض، قد تأخذ وقد تقتبس وقد تقتبس ولكنه مع ذلك يصح لأي فرقة أن تكون أخذت من نفس المصدر الذي أخذ منه غيرها، ضرورة أن الشريعة الإسلامية متاحة للجميع بقدر متساو.

مصادر

أما موضوع فاعل الكبيرة فإنه يمكن أن يُنظر إليه من عدة زوايا. الزاوية الأولى: فاعلُ الكبيرة مُشرك، يُعامل في الدنيا معاملة المشركين، فيُستباح دمه وماله وسبي ذرّيته، وهو في الآخرة خالد في

-

النار. ومن هذه الزاوية يَنظُر الخوارج حسبما يُقال عنهم.

-

الزاوية الثانية: فاسقٌ يُعامل في الدنيا معاملة المسلمين، وفي الآخرة

من أصحاب النار خالد فيها إذا لم يتب. ومن هذه الزاوية ينظر المعتزلة.

-589 -