الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٦٢إزالة أئمة الجور، ومنعهم من بالسيف أو بغير السيف.» [اهـ].
أن يكونوا أئمة بأي شيء قدروا عليه
هذا أهم ما قاله أبو الحسن الأشعري عن الإباضية ومقالاتهم، بالإضافة إلى التشنيعات السابقة التي نقلتُ للقارئ الكريم أكثرها فيما مضى. ولعله من المهم أن أوضح للقارئ الكريم في هذا الفصل أن جميع الأسماء التي وردت في الفصل الذي كتبه أبو الحسن عن الإباضية لا علاقة لها بالإباضية، فيما عدا اسمين هما عبد الله بن إباض، وهو الإمام الذي يُنسب إليه المذهب، وعبد الله بن يزيد الفزاري، كان من الإباصيَّة وخالفهم في بعض المسائل، فانفصل عنهم وانتظم في فرقة النكار، وقد ذكر ابن النديم عددا من الكتب المنسوبة إليه؛ منها: كتاب التوحيد، كتاب الرَّد على المعتزلة، كتاب الرد على الرافضة، كتاب الاستطاعة. ولا أعلم أن شيئًا من هذه الكتب بقي في مكان، أمَّا أصحاب هذه الفرقة فلم يبق لهم وجود فيما أعلم.
أمَّا محمد بن حرب، ويحي بن كامل اللذان نص أبو الحسن أنهما من متكلمي الإباضية ومؤلّفيهم - كأنما كان يشك في السابقين وهو على
:
يقين في هؤلاء – فإنَّه لا يوجد لهما أي ذكر عند الإباضية فيما اطلعت عليه، ويؤسفني أن أرد على الإمام الكبير نصه هذا. وله أن يحشرهما في آية. فرقة أخرى، أما عند الإباضية فليس لهما مكان، إنَّه لا يوجد لهما أي أثر في المكتبة الإباضية الواسعة التي حرصت أن تحتفظ بتراثها منذ القرن الأول، فحفظت فتاوى ومراسلات الأئمة جابر وأبي عبيدة وغيرهم، وحتى
- 38 -