الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٦٢١

أنهم جميعا يعتبرون أصحاب الكبائر في حُكم المسلمين، ويُعاملون في الدنيا كما يُعامل بقيَّةُ المسلمين، ويعتبرون جميعا أن توبة أهل الكبائر تكفّر عنهم ذنوبكم، ويدخلون بها الجنَّة، ويتفقون جميعا أن أهل الكبائر إذا ماتوا في غير توبة يدخلون النار، ثُمَّ اختلفوا في خُلُودهم كما رأيت.

أما الخوارج فهم يقسمون الناس إلى قسمين اثنين فقط:

1 - مؤمنون يدخلون الجنة وهم فيها خالدون.

-2 مشركون يدخلون النار وهم فيها خالدون. ويعتبرون أصحاب الكبائر من المشركين، فيعاملونهم في الدنيا معاملة المشركين. فالمسافة بينهم وبين المعتزلة كما ترى أبعد كثيرا من المسافة بين المعتزلة وأهل السنة.

أن

وإذا أردنا أن نستعمل أسلوب الدكتور في التعبير، فإننا نستطيع نقول: مع الاختلاف بين المعتزلة وأهل السنة بصدد فاعل الكبيرة، فإنّ الفريقين يلتقيان في اعتباره مُسلمًا فاسقًا يُعامل في الدنيا معاملة المسلمين، ويلتقون مع الإباضية لقاء كاملاً.

أما قولُ الدكتور إن آراء الخوارج في فاعل الكبيرة كانت أول الآراء ظهورًا، فأحسب أنها دعوى تحتاج إلى دليل، وأن الحصول على الدليل في أولية هذا الرأي أو ذاك في هذه المواضيع ليس بالأمر

الهين ولا باليسير.

-591 -