الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٦٢٤

عن

تلك الآراء أبدا، مهما صاح أصحاب الفرقة قائلين إن تلك الآراء ليست لهم. وصاحب الملاحظة قد استقرَّ في ذهنه أن الإباضية من الخوارج، فهو غير مستعد لأن يُزحزح هذه الفكرة عن خاطره مهما قيل. ثُمَّ هو قد وضع في ذهنه أن الخوارج يُوجبون الخروج، ولما كان الإباضية ـــ حسب ما استقر في ذهنه من الخوارج الذين يوجبون الخروج، فالإباضية أيضا يوجبون الخروج، وهو غير مستعد أن يتنازل عن هذه الآراء أو هذه الفرضيات مهما كانت الظروف. حتَّى لو جاء الإباضية من أولهم إلى آخرهم ووقفوا في طابور واحد وأقسموا له، لما سمع منهم.

ويوجد من

هذا النمودج كثيرون فهم عندما يجري بينك وبينهم

حوار لا يحملون أنفسهم مشقة سماع ما تقول ولا فهمه، وإنما يُريدون أن تسمع منهم، وأن تسلّم لهم ما يقولون، وإلا فأنت متعصب.

من

والمناقشات والدراسات حين تكون مع هذا الصنف الناس ثقيلة جدا، وغير ذات جدوى، والآمالُ التي يعلقها الباحث اليوم على ما يُقال

دينه

التحرر الفكري والمنهج العلمي والدراسة الواعية، إنَّما تُفيد مع من

لم يقرر مسلمات لا يتحوّل عنها. وقد تركت الرواسب السابقة في الطبقات المرتفعة من المثقفين أوهاما في ثياب حقائق، هم

أذهان

اشد

استمساكاً بها وحرصًا عليها من العوام على عقائدهم وتقاليدهم. ومع هذا فها أنا أعود إلى الموضوع لأُجري فيه مناقشة أخرى وإن كانت خيبة الأمل في تقدير الحجة، والعزوف عن سماعها وفهمها لا تزال

تقبض على نفسي:

-594 -