الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٦٢٦فهل هو رأي شخصي للقطب أيضا، أم أن صاحب الملاحظة يجهل
مذهبهم حسب تعبير القطب؟
على كل حال هذا كلام أكبر علماء الإباضية في القرن الرابع عشر، وهو واضح وصريح.
ويقول أبو يعقوب الوارجلاني في كتابه الدليل: «اعلم يا أخي أن مذهب أهل الدعوة في الخروج على الملوك الظلمة والسلاطين الجورة جائز، وليس كما تقول السنية إنه لا يحل الخروج عليهم ولا قتالهم، بل التسليم لهم على ظُلمهم أولى. قالوا وقد اختلفت الأمة في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:
الأول قول أهل الدعوة: إنه جائز الخروج عليهم وقتالهم ومناصبتهم، والامتناع من إجراء أحكامهم علينا إذا كُنَّا في غير حكمهم، وأما إذا كنا تحت حكمهم فلا يسعنا الامتناع عن كثير من أحكامهم، وإن أردنا الشراء والخروج جاز لنا» [اهـ] (1).
ويقول في موضع آخر من الكتاب ما يلي:
«وإن لم نخرج عليهم ورضينا بالكون معهم وتحتهم فجائز لنا ذلك ونعيش في كنفهم» [اهـ] (2).
أبو يعقوب الوارجلاني من أئمة القرن السادس الهجري، وله شهرة واسعة تجاوزت المحيط الإسلامي إلى المحيط الغربي، فاهتم المستشرقون
1 - الوار جلاني: الدليل والبرهان». ج 2، ص: 61، 62. (المحقق)
2 - المصدر نفسه، ص: 63. (المحقق)
-596 -