الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٦٢٧

بآثاره وكتبوا عنه، وهو عند الإباضية بمثابة ابن رشد عند المالكية، وعبارته فيما يظهر صريحة واضحة لا تحتاج إلى شرح أو تعليق، فهل نعتبر

قوله رأيا شخصيا له لا للإباضية؟

وقد ذكر غير واحد من المؤرخين أن عبد الله بن إباض دُعِيَ إلى

اجتماع في منارة مسجد البصرة لتنظيم حركة خروج على الدولة القائمة

حينئذ، فسبقهم إلى المنارة.

-

-

مكان الاجتماع – وجلس ينتظر حضور

أصحابه وهو يستمع إلى أصوات المؤذنين والمرتلين والذاكرين، فلما حضروا قال لهم: «لستُ منكم في شيء؛ أعلى هؤلاء يجب الخروج والاستعراض؟»، ثُمَّ ذهب وتَرَكَهُم.

هذا الرجل هو الذي تُنسب إلى اسمه فرقة الإباضية، وهو من أئمة القرن الأول الهجري، وهو يقولُ بعدم وجوب الخروج كما رأيت، بل هو

يستعظم الخروج، فهل هذا رأي شخصي له أيضًا؟

ائمة لا

إن الذين قالوا هذا - من أئمة الإباضية في مختلف العصور كثيرون، وإنما قصدت أن أورد ثلاثة شواهد؛ أحدها عند مبدإ تكون الإباضية، والثاني في متوسط العصر، وآخرها في هذا العصر، من ترد أقوالها عند الإباضية، وإذا هم لم يُمثلوا الإباضية فإنه ليس هناك أحد يمثلهم؛ فالرأي الذي تقول عنه إنه رأي شخصي لي هو رأي الإباضية كما رأيت، وليس لي فيه إلا أني ذكرتُه من جديد. هذا

الجانب النظري.

أما من الجانب العملي فأرجو من القارئ الكريم أن يُرافقني فيما يلي:

من

-597 -