الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٦٢٨جور
الإمام الأعظم للإباضية كما يقولون - هم أنفسهم بالإجماع - هو أبو الشعثاء جابر بن زيد، ثُمَّ أصحابه وتلاميذه، أمثال أبي عبيدة وضمام وصحار وعبد الله بن إباض نفسه قد كانوا جميعًا تحت أئمة في الدولة الأموية أمثال الحجاج وزياد وابن زياد. وقد بقي الإباضية تحت حكمهم، بل لقد تولى بعضهم بعض الأعمال لهم. ثُمَّ تسلسل التاريخ، وجاء بعد أولئك غيرهم من الطرفين، واستمرت الحياة بالجميع كما كانت، فإذا كان رأي جابر بن زيد وأصحابه وجوب الخروج على الظُّلَمَة فما الذي أمسك سيوفهم من الحجاج؟ فهل يُوجد عند الإباضية من هو أعظم من جابر؟ وهل يُوجد من الحكام من هو أظلم من الحجاج؟ وإذا تتبعت تاريخ الإباضية في كلّ مكان وجدت موقفهم إلى الهدنة والمسالمة أقرب منه إلى الدعوة إلى الخروج على الحكم الظالم، وقد تهيأت لهم أسباب الخروج مع رُجحان جانب النجاح ولكنهم رفضوا الخروج وموقف أبي القاسم يزيد بن مخلد الحامي (1) المعروف عند الإباضية جميعا، وكذلك موقف الإمام يعقوب بن محمد كذا والصواب يعقوب بن أفلح، فقد دعاه الناس إلى أن يُبايعوه فرفض، فلو كان الخروج واجبًا لم يسعه الرفض وتحتم عليه القبول.
وإذا رجعت إلى أهل عُمان وتتبَّعت أحداث التاريخ عندهم، تجد أنه قد تمر عليهم فترات طويلة ويكون الحكم عليهم جائرا، وهم مع ذلك صابرون ينتظرون الفرصة التي تؤكد لهم نجاح الخروج، لأنهم لا
1 - انظر ملحق التراجم.
-598 -