الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٦٢٩يُريدون أن يتسببوا في فتنة تنقسم بسببها أمتهم، أو دماء تسفك بغير
نتيجة محققة. ويحدث أحيانًا أن يخرج منهم شراة.
هذا فيما أعتقد أمر واضح لا يحتاج إلى عرض. فإذا بقي مع هذا ناس يقولون: إن الإباضية يقولون بالخروج - أي يُوجبون الخروج ـــ وأن
-
النقاش المتقدّم كلّه رأي شخصي لفرد، فلأولئك الناس أن يعتقدوا أو يقولوا ما يشاؤون، ولكن عقيدتهم الخاطئة - وإصرارهم عليها - لا تُغير من الواقع شيا.
ولعلّي أستطيع أن ألخص الموضوع كما يلي:
إن الإباضية ـ في هذا الموضوع ــ قد اتخذوا موقفا وسطا بين من
-
يقال لهم الخوارج ومن يقال لهم أهل السنة، فهم لا يُوجبون الخروج ولا يمنعونه، وإنما يُجيزونه؛ فإذا كانت الظروف مواتية ونتائج النجاح منتظرة والمَضَارٌّ فيه قليلةً، فإن الجواز هنا يميل إلى جانب الوجوب. وإذا كانت الظروف غير مواتية والنتائج غير مؤكدة، والمضار المتوقعة كثيرة، فإن الجواز هنا يميل إلى جانب المنع، ومع كل هذا فإن الخروج لا يُمنع في
أي حال، والشراء مرغوب فيه على جميع الأحوال ما دام الحكم ظالماً. أحسب أن هذا يكفي لإقناع القارئ المنصف بأن ما قُلْتُه في الفصل السابق ليس رأياً شخصيا لي، وأنَّني لم أبخس رأي الإباضية بذلك العرض شيئًا، ومع ذلك فإنه يسرني أن أنقل لصاحب الملاحظة ما قاله التعاريتي في نفس الموضوع جوابًا لمن يزعم أن الإباضية يرون وجوب الخروج؛ فقد جاء في «المسلك المحمود في آخر ص: 33، وما بعدها ما يلي:
-599 -