الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٦٣٣ومراعاة الظروف في عزل الإمام وتجنب الفتنة هو عينه مذهب الأشاعرة؛ فأنا لم أجعل الإباضية كأنما يتبنون آراء الأشاعرة وإنما هُم المتقون
مكابرة المكابرين.
- النقطة الثانية:
يقرر صاحب الملاحظة أن الإباضية من الخوارج والخوارج يرون الخروج، فالإباضية يرون الخروج عن الأئمة الجورة دون أي اعتبار،
أما القول بمراعاة الظروف فهو قول الأشاعرة وهو مأخوذ عليهم. ومناقشة هذه النقطة تتلخص في نقاط قلائل؛ ذلك لأننا أوضحنا في
الإجابة عن الفقرة السابقة بكلام صريح من أئمتهم أنهم لا يقولون بالخروج، وإنما يُجيزونه، وكونهم يلتقون مع الأشاعرة أو لا يلتقون لا يشكل بحثا جديدا أو مشكلة خطيرة، وكأنما يستعظم صاحب الملاحظة أن يقول الإباضيَّةُ بما يقولُ به الأشاعرة، وأنا لا أجد في ذلك أية غرابة ما دامت الفرقتان تأخُذان من مصدر واحد. وقد صرح التعاريتي كما رأيت باتحاد قولهما، والواقع أنني في هذه الدراسة لستُ في مجال المقارنة بين الإباضية وغيرها من الفرق، ولذلك فأنا لم أتعرض لما يراه الأشاعرة، وإنما ذكرتُ ما عند الإباضية. على أن الذي يُفهم من كلام أبي يعقوب الوارجلاني كما أشرتُ سابقاً أن في القضيَّة ثلاثة أقوال:
1 - قول بوجوب الخروج مطلقا؛ ويُنسب إلى الخوارج. -2 - وقول بجواز البقاء أو الخروج؛ وهو قول الإباضية.
-3 - وقول بمنع الخروج مطلقا
وهو قولُ السُّنية (حسب تعبير
الوارجلاني)، والأشعريَّة (حسب تعبير صاحب الملاحظة).
-603 -