الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٦٣٤ومن هذا يتضح أيضًا أن هناك فرقا واضحا بين الإباضية والأشعرية
في هذا الموضوع؛ لأن الأشعرية يمنعونه مطلقا، والإباضية يجوزونه. وقد انتقد الوارجلاني الأشعرية بأنهم يمنعون الخروج قولاً ويخالفون ذلك سلوكا، واستدل على هذه المخالفة بمجموعة من الحركات التي قامت في الدولة الأموية وغيرها، كابن الزبير، والتوابين، وعبد الرحمن بن مع جماعة من الفقهاء وزيد بن علي، وغيرهم.
الأشعث
أحسب أن هذا يكفي لهذه النقطة، وأما المناورة اللفظية التي سلكها حتّى يُدخل الإباضية في الخوارج ويرتب على ذلك هذه الأحكام المناقشة والردَّ لأنها نُوقشت في أكثر من مكان في هذا
فلا تستدعي الكتاب، وفي ذلك مقنع لمن يبحث عن الحقِّ.
- النقطة الثالثة:
يقول فيها صاحب الملاحظة إن أهم ما يميز الخوارج بوجه عام، والإباضية بوجه خاص عن سائر حركات الخروج هو إنكار الذات. ربما كانت هذه النقطة أهم نقطة سيقت من أجلها الملاحظة، وهي التأكيد على أن الإباضية من الخوارج، حتّى ولو في سياق المدح. وصاحب الملاحظة بكل أسف رمى جميع ما قيل في أوَّل الكتاب إلى الآن جانبا، وجاء هنا يثني على الخوارج عامة، وعلى الإباضية خاصة، كأنما أصبح اعتبار الإباضية من الخوارج أمرًا لا مفر منه.
والغريب أن الذين يتناولون هذا الموضوع من القوم – مهما
-
ارتفعت بهم وسائل الثقافة - يتشبثون بنوع من التقليد الجاف؛ هو
- 604 -