الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٦٣٥

غض النظر عن معرفة الحقائق، وإذا عُرفت فتجاهلها وغض النظر عن التصريح بها أولى، فهم لا يحبون حتَّى أن يفهموا ما يُقال لهم في الموضوع، وسواء أقبلت ما حكموا به عليك أم لم تقبله، وسواء أقلت ما نسبوا إليك أم لم تقله، وسواء أاعتقدت ما زعموا أم لم تعتقده، فقد انتهى الأمر عندهم، وموقفك أنت غير مهم، وإنما المهم موقفهم. هم. وقد حكم صاحب النصيحة بأن الإباضية من الخوارج فهو لن يتزعزع، وليته إذ فعل درس الجزئيات، ولكنه لم يفعل؛ فقد أغمض عينيه عن كل ما قيل ويقال، ونظر إلى ما يُنسب إلى الخوارج فنسبه إلى الإباضيَّة، وإذا قال أحد الإباضية إن هذا ليس من مقالنا، قال له: هذا رأيك الشخصي. سبحان الله كيف يتم الوصول

إلى الحقائق مع

هذه الأحوال؟!

-

- النقطة الرابعة:

يبدو لي أن النقطة الرابعة في الملاحظات خارجة عن موضوعنا تماما، فنحن لا تعالج في ذلك الفصل شروط الخلافة وآراءنا فيها، وأحسب أنه خارج بها (1) هنا إلا لذكر الخوارج وأن الإباضية منهم.

وصحيح أن الإباضية لا يشترطون القرشية لصحة الخلافة، وإنما تكون القرشية مرجّحا إذا تساوت الكفاءات الأخرى. ولم يكن الإباضية أو الخوارج هم أوَّل من قال بهذا، وإنما سبقهم إليه كبار الصحابة عندما ناقشوا أوَّل خليفة في الإسلام؛ فقد قال بعض الأنصار

1 - لعلّ الصواب وأحسب أنه ما أدرجها هنا إلا … ». (المحقق).

-605 -