الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٦٣٨

إليه أنهم يقولون بالوجوب كما يُريد صاحب الملاحظة، استنادا على ما قاله صاحب الدليل والبرهان»، فإن كان هذا بخسا لآرائهم فأنا أعتذر لهم ولصاحب الملاحظة. وأما الإباضية فأنا توليتُ عرض رأيهم في موضوع الخروج؛ وهو كما عرضته فإن كان هذا الرأي بخسا فعليهم أن يُعدلوه، على أنني أستطيع أن أزعم أن هذا الرأي هو الذي سارت عليه الأمة المسلمة بجميع أطرافها من الناحية العملية، وإليه رجع الأشاعرة في سلوكهم فحدث منهم خروج كثير على دول قائمة، وإليه رجع الخوارج سلوكا فرضوا بالحكم القائم - وإن كان جائرا ـــ وعاشوا تحته مددًا قد تطول وقد تقصر.

أما أنني أظهر الإباضيَّة كأنهم يتبنون آراء الأشاعرة، فإن كان هذا يحز في نفسك فأنا على كل حال أرنو إلى التقريب بين وجهات النظر عند جميع المسلمين. وعندما يبدو لي تقارب أي فرقتين في مسألة ما أسر لذلك وأغتبط، ذلك فأنا عندما أعرض آراء الإباضية أو عقائدهم فإنما أعرضها كما أعرفُها عندهم.

بقيت هنالك هذه اللمزة الصغيرة؛ وهي أنَّني أتحرَّجُ من إظهار رأي الإباضية لأكسب رضا الأشاعرة. فالواقع أنني لست ممن يعمل على أن تكون الفرقتان متضادتين (رضا هذه يُهيجُ سخط هذي)، وإنما أعتبر أن الرباط الذي يربط بينهما هو رباط الأخوة الإسلامي، فإذا اختلفت أنظارهما في جزئيَّة فإنَّها تتلاقى في الكليَّات، ويهمنا أن تتقارب أنظارهما في الجزئيات لو وجدت كل فرقة منهما أقلاما صادقةً ومخلصة تسعى في هذا الاتجاه، ولو تخلصت كل واحدة منهما من مواقف المتعصبين

المتعلقين الذين لا يرون إلا أنفُسَهم مهما كثر وقوِيَ الآخرون.

-608 -