الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٦٣٩

وبعد هذا فإنَّني أقول للأخ صاحب الملاحظة: أنا أعرف بالإباضية وعلمائها المعاصرين، وهُم كذلك أعرفُ بشخصي الضعيف، وأنا لو حاولت أن أكسب رضا الناس فإن أول رضا أحاول كسبه ـــ بعد رضا هو رضاهُم، ثُمَّ هم فيما بعد ليسوا من الغفلة أو الضعف في

الله تعالى

الدرجة التي يقوم فيها شخص ينتسب إليهم فيحرف عقائدهم وآراءهم، وينسب إليهم ما ليس عندهم ثُمَّ هم يسكتون عن ذلك فلا يتكلمون؛ إن هذه حالة لا تجري في وهم ولا خيال، ومن ظنَّها جهل طبع الناس، وجهل بصفة خاصة طبع من يعتقد الحق ويعتر به.

إنني يا أخي لستُ أريد أن أكسب رضا أحد، ولكنني أحب أن ألغي تلك المسافات الطويلة التي خلقتها بين فرق الأمَّة أقلام مُسيَّرة، لتعود كل فرقة إلى موقفها القريب من أختها تمسك يدها وتتعاون معها على البر والتقوى، ولأصحح بعض تلك الأخطاء التي ارتكبتها الأقلام المدفوعة في غفلة من الزمن الأمة فقطعت بينها الوشائج، وأفسدت العلاقات، وحكمت

ضدَّ فِرق من فيما بينها أهواء الساسة والمتسلّطين ثُمَّ مكايد المبشرين والمستعمرين.

-609 -