الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٦٤٠نبذة عن الخوارج
تحت هذا العنوان كتب الإمام أبو إسحاق اطفيش بحثا قيما في الموضوع، استجابة لطلب الأستاذ إبراهيم محمد عبد الباقي. وقد وعدنا القارئ الكريم أن ننقل له في هذا الكتاب هذا الفصل القيم، عساه يُلقي مزيدا من الضوء على بعض المواضيع التي ناقشناها في الفصول السابقة. يقول أبو إسحاق رحمه الله:
الخوارج طوائف من الناس من زمن التابعين، رؤوسهم نافع بن الأزرق، ونجدة بن عامر، وعبد الله بن الصفار، ومن شايعهم. وسُمُّوا خوارج لأنهم خرجوا عن الحق، وعن الأمة بالحكم على مرتكب الذنب بالشرك. فاستحلوا ما حرَّم الله من الدماء والأموال بالمعصية، متأولين قوله تعالى: {وَإِن أَطَعْتُمُوهُمْ إِنكُمْ لَمُشْرِكُون)، فزعموا أن معنى الآية وإن ا (1 أطعتموهم في أكل الميتة، فأخطأوا في تأويلهم، والحق أن معنى الآية: وإن
أطعمتموهُم في استحلال الميتة، والاستحلال لما حرَّم الله شرك.
وحين أخطؤوا في التأويل لم يقتصرُوا على مجرد القول، بل تجاوزوه إلى الفعل، فحكموا على مُرتكب المعصية بالشرك، واستحلوا دماء
المسلمين وأموالهم بالمعصية، فاستعرضُوا النساء والأطفال والشيوخ.
وقد كان الإمام الحافظ الحجة الربيع بن حبيب بن عمرو البصري الفراهيدي صاحب المسند الصحيح‘ رحمه الله حين بلغ إليه أمرهم يقول:
1 - سورة الأنعام الآية: 121.
- 610 -