الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٦٤١

دعُوهم حتى يتجاوزوا القول إلى الفعل، فإن بَقُوا على قولهم فخطوهم محمول عليهم، وإن تجاوزوه إلى الفعل حكمنا عليهم بحكم الله. فلما ظهرت بدعتهم طردهم أصحابنا من مجالسهم، وطاردوهم في كل صوب معلنين البراءة منهم، فلما تجاوزوا القول إلى الفعل أعلنُوا الحكم بكفرهم، لأن الكفر باستحلال ما حرم الله نص في كتاب الله قطعي. وقد استشرى فعلهم يومئذ فاشتدوا على أهل التوحيد بفتنتهم فسلوا السيوف على الرقاب بغير ما أنزل الله، فعظمت محنتهم، فكانت بلاء عظيما. (1)

محنتهم

وقد تولى قتالهم المهلب بن أبي صفرة الأزدي العماني القائد الأموي المشهور، وكان يضع الحديث في استنفار الناس إلى قتالهم فعظمت المزدوجة: محاربة المسلمين، وانتشار الأحاديث الموضوعة في قتالهم حتّى بلغت المدى من الشر فزادت الطامة.

ولما كان هؤلاء الخوارج من منكرة التحكيم فقد تولى كثير ممن ينتمون إلى المذاهب المتعصبة إدماج الإباضية في هؤلاء الخوارج ظُلمًا وعدوانًا، والسبب في ذلك عديد المناهج:

أولها: أن أصحابنا الإباضية يرون الملك العضوض لا تجب طاعته، بل الواجب أن يكون الحكم على منهاج الخلفاء الراشدين لما روي عن

1 - ورد في النص المطبوع من بحث أبي إسحاق، بعد هذه الفقرة عبارة للمبرد: كان العمانيون ممن ثبت في جهاد الخوارج عند المهلب لما فلت

،،

الخوارج جيوشه، .... فانظر «الكامل» للمبرد. (المحقق)

-611 -

41