الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٦٤٢النبي: اقتَدُوا بِاللذين من بعدي أبي بَكْرٍ وَعُمَر» (1). ولما روي في عمار بن ياسر ل له: «استقتُلُكَ الفئة الباغية» (2)، واستشهد بهذا الحديث
به:
منكرو التحكيم، ولم ينكره الفريق الآخر، وثبت كنص قاطع ارتضاه الفريقان ولو اختلف في تأويله، إذ الفريق الآخر حمله على معنى غير
صحيح
معناه غير
وإنما دعاه الغرض إلى حمله على ما يقتضيه ذلك الهوى. ثانيها: ظهورُ أصحاب الأهواء في واقعة النهروان، إذ زعموا أنها لأجل الخروج على علي وهو إمامهم، والحقيقة التي لا مرية فيها أن أهل النهروان لم يخرجوا عن علي قط، ولكنَّهم حين أبوا التحكيم وأصروا عليه جنح أبو الحسن إلى فريق التحكيم فرأى منكرو التحكيم أن البيعة لم تعد في أعناقهم، بل هم في حل منها حيث إن التحكيم في شيء ثابت الحكم، وإلا فَلِمَ التحكيم؟ فاعتبروا التحكيم تنازلاً من الإمام أبي الحسن عن البيعة، إذن مُنكرُو التحكيم في حل من أمرهم فلهم الحق أن يختاروا من يشاؤون إمامًا؛ فاختاروا رجلاً من أفضل الناس يومئذ ومن الصحابة الكرام، وهو عبد الله بن وهب الراسبي الأزدي، فلما بايعوه بعثوا إلى أصحابهم يومئذ ومنهم الإمام علي أن يدخلوا في البيعة لمن اختاروه إمامًا، فرأى على بن أبي طالب أن البيعة حصلت لأزدي لا لقرشي، فحاربهم قبل أن يتقوى أمرهم، فتخرج الإمامة إلى غير قريش وهذا هو السبب الوحيد لواقعة النهروان لهذا دعاهم حين ناظرهم إلى أن يُحاربوا
1 - رواه الترمذي في سننه عن ابن حراش عن حذيفة. كتاب المناقب، رقم: 3595. 2 - رواه مسلم في صحيحه بلفظ قريب عن أم سلمة أن رسول الله قال لعمار: «تَقْتُلُكَ الفئة الباغية». كتاب الفتن وأشراط الساعة. رقم: 5193.
- 612 -