الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٦٤٣

عدوهم معاوية ومن معه، ولكن الأمر قد فات، فقد أخذ الأمر معاوية من الحكمين: عمرو بن العاص وأبي موسى الأشعري في دومة الجندل، فأصبح المسلمون في حل من أمرهم، لأن بيعة عبد الله بن وهب لم تقع إلا بعد حصول النتيجة بوقوع ما حذر منه أولو البصائر من منكري التحكيم؛ وهو أن التحكيم تلاعب بالأمر تولى كبر الدعوة إليه الأشعث بن قيس الذي دُس على أصحاب علي من قبل معاوية، وليس إذا ما يزعمه محرفو التاريخ، ومتعفنة المذهبيَّة، أن واقعة النهروان كانت بسبب الخروج على علي، لأنهم لم يخرجوا والبيعة في أعناقهم، ولينتبه المتبصر من الزلة في هذا المقام، فإنّ الأهواء متغلغلة في أصحابها بما لا خفاء فيه.

ثالثها: إن تسمية الخوارج لم تكن معهودة في أوَّل الأمر، وإنما هي انتشرت بعد استشراء أمر الأزارقة كما قلنا، ولم تعرف هذه التسمية في أصحاب علي المنكرين للتحكيم أو الراضين به.

ولعلّ أوَّل ما ظهر هذا اللفظ، بعد ثبوت الأمر لمعاوية، والاستقرار فيه، حين زاره الأحنف بن قيس التميمي – وهو من أهل النهروان ـ فقال له معاوية: لماذا أحبك الناسُ وأنت من الخوارج؟ فقال له الأحنف: لو عاب الناس الماء ما شربته يعني الذين لم يرتضوا بيعته والدخول في أمره. (راجع «الأمالي» لأبي علي القالي.

أترى أن معاوية يصف الأحنف بن قيس بالخارجية لأنه كان من حاربهم علي يوم النهروان، أو لأنه لم يكن في بيعة معاوية؟ ولو كان وصف معاوية للأحنف بالخارجيَّة لكونه من أهل النهروان لكان معاوية ومن معه أولى بهذه التسمية؛ لأنه هو الذي سلّ السيف ضدَّ على ومن

- 613 -