الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٦٤٤معه
يوم صفين، ولأنه هو هو الذي جنح عن بيعة الإمام علي، والحال قد بايعه أهل الحل والعقد فأصبحت بيعته حقا يجب اتباعه والدخول فيه على كل واحد من المسلمين.
الرابعة: أن الإباضية لم يسلُّوا السيف على أحد من أهل التوحيد قط، ولم تقع منهم حرب ضد أحد من المسلمين، وحتى عند اشتداد الأزمة
الكبرى
-
زمن الحجاج بن يوسف الثقفي وزياد بن أبيه، فقد اشتدا في مطاردة المسلمين لمجرد الظنَّة، حتّى خرج عليهما التوابون، وعلى رأسهم سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي – وهما إمامان وقد قتل الحجاج سعيد بن جبير أحد أئمة التفسير. والعجب كل العجب أن هذه المجموعة من العلماء الذين حملوا السلاح أمام الجور الذي ظهر بفظاعة من الحجاج، لم يُطلق عليهم أحد اسم الخوارج، بل أطلق عليهم اسم التوابين، وهم كلهم من حملة لواء العلم، وماتوا جميعا في القتال ما عدا ثلاثة فيما يبدو سعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، وعبد الله بن مطرف، فإن العقل يقف مشدوها أمام هذه الفاجعة الكبرى ومع ذلك تمر على القراء بسلام.
ولكن الذي يمحص التاريخ بإنصاف وعلم، يرى في إطلاق لفظ الخوارج على الإباضية - وهم من الخوارج براء - مَعْمَزا، وهو أنهم رأوا الإمامة لا تختص بقرشي، بل هي تصح لكلّ تصح لكل من اختاره المسلمون لسياسة دولتهم ورئاستها، وهذا هو الحق الذي دل على كمال البصيرة، إذ ليس من الحكمة أن يجعل الله أمر البشر على سائر أجناسه وأُمَمه تابعًا لقبيلة واحدة، وسواء أأحسنت أم أساءت.
-614 -