الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٦٤٥

والوضع الطبيعي في البشر هو الذي أيد ما ذهب إليه أصحابنا وحملوا

عليه الحديث: «الأئمة من قريش» (1)، ومن المكابرة ومجانبة الحقِّ أن يزعم الزاعمون اختصاص سياسة الأمم بقريش، ولم يرتضه الأنصار وهم أهلُ الفهم لما بعث به محمد صلوات الله وسلامه عليه حين قالوا لأبي بكر: منا أمير ومنكم أمير، ولا أبو بكر حين ردَّ على الأنصار بقوله: "منا الأمراء ومنكم الوزراء، إن العرب لا تدين إلا لهذا الحي“ يعني قريشًا، فعلل الحكم بانقياد العرب لقريش لا لشيء آخر مما يزعم أهل الأهواء السياسية والمذهبية.

أترى أن الأمم على سائر أجناسها تنقاد إلى رجل من قريش لمجرد أنَّه قرشي؟ كلا والله!.

خامسا: إن الإباضيَّة يبتغون العدل وينشدون العمل بالكتاب والسنة، والسير على منهاج الخلافة التي سار عليها الخلفاء الراشدون، وسواء أقام بالأمر قرشي أم حبشي، عربي أم أعجمي، كما ورد في أحاديث صحاح، لهذا ارتضوا سيرة عمر بن عبد العزيز حين أرسلوا إليه وفدا من البصرة ستّة علماء جهابذة: جعفر بن السماك العبدي، وأبي الحر علي بن

يتألف من

1 - رواه الإمام أحمد في مسنده عن أنس بن مالك ونصه: «قال قال لي أنس بن مالك: أحدثك حديثا ما أحدثه كل أحد إن رسول الله قام على باب البيت ونحن فيه فقال: "الأئمةُ مِنْ قُرَيْشٍ، إِنَّ لَهُم عَلَيْكُم حَقًّا وَلَكُم عَلَيهِم مثل ذلك، مَا إِنِ اسْتُرحِمُوا فَرَحَمُوا، وإِنْ عَاهَدُوا وَفُّوا، وإِنْ حكمُوا عدلُوا، فمَن لَم يَفْعَلْ ذلك مِنهُم فعليه لعنة الله والملائكة والنَّاسِ أجمعين». أحمد» ج: 03، ص: 129. رقم الحديث: 12329.

حقا

مسند

- 615 -