الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٦٤٦الحصين العنبري والحباب بن الكاتب والحباب بن كليب وأبي سفيان قنبر البصري، وسالم بن ذكوان (1)، وربَّما كانوا أكثر من هؤلاء. إلا أن الذين وقفت على أسمائهم هم هؤلاء رحمهم الله جميعاً، حيث ذكر مؤرخو قومنا وفود هؤلاء على عمر بن عبد العزيز؛ قالوا كعادتهم في الغمز: "أرسل إليه الخوارج وفدًا، و لم يذكروا ما جرى بينهم وبين الخليفة عمر من كل ما أرادوه منه في نشر العدل، وتطهير البلاد والمنابر من
منهم
الحديث،
وقبوله اللعن الذي اتخذه الأمويون سُنَّة. فإن الوفد قال له: إن المسلمين يلعنون عليا على المنابر فلا بد من الشروع في تغيير المنكر، فأبدل اللعن بقوله تعالى: وإن اللهَ يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}.
(2)
لم تسمح نفوس أولئك المؤرخين الذين أعمت بصيرتهم الأهواء أن يذكروا تلك المناقب التي ظهرت في الإباضية، من نشدان الحق والوقوف
الله
في وجه الظُّلمة بالمساجلة، كما فعل الإمام عبد بن إباض مع عبد بن مروان، وأبو بلال مرداس بن حدير مع زياد بن أبيه، و لم يسلوا السيف كما فعل الخوارج؛ بل سلكوا سبيل البيان، معرضين
الملك
السنان. عن أعمال غيرهم في سبيل تأسيس السلطان، أو
ولم يكن منهم ما كان من حمل الناس على اعتناق مذهبهم بالسيف وقطع العذر، بل تركوا الناس أحراراً في آرائهم وأعرضوا عن الدنيا إن كانت بغير حلها، بل تركوا
1 - انظر ملحق التراجم
2 - سورة النحل. الآية: 90.
- 616 -