الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٦٤٧لأرباب المذاهب مذهبهم في حرية تامة، لأنهُ لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ)، فالحق مقبول من أي كان والباطل مردود على صاحبه محمول عليه، فأهلُ القبلة عندهم كافة سواسية في الحقِّ والحرية في الإعراب عن آرائهم الفرعية، والحريَّةُ مكفولة لكلِّ الناس بعد الاعتراف الله بالوحدانية، والحريَّةُ هى الأصل في الإنسان حتَّى إن المكاتب عندهم حر من أوَّل يوم، وما كاتب به فدين عليه يؤدِّيه، ولم يقل بهذا غير الإباضية، لأنهم أدركوا من الشريعة ما فاقوا سواهم، فبان عنهم الخوارج بما ذكرنا من شنائعهم وكبائرهم. ولم تكن لهم صلة بالإباضية حتَّى يُقال إنهم خوارج، وقد كشفت للمنصفين من قومنا هذه الفروق فأدركوا الحق واعترفوا به، والرجوع للحق فريضة وفضيلة.
سادسها: الإباضيَّةُ يُجيزون المناكحة بينهم وبين سائر الموحدين، والخوارج لا يجيزون التناكح مع غيرهم، لأنهم يرون سواهم مشركين
-
كما بينا وأوضحنا - وعلى هذا لا يُجوِّزون التوارث بينهم وبين من المناكحة والمصاهرة ـــ يمنع
يخالفهم بطبيعة الحال، لأن الشرك ـــ الذي منع
-
الموارثة، فهل تعامى عن هذه الفروق الذين تعفنت نفوسهم وأصيبت أبصارهم بالعشي؟ ذلك ما يشاهده الذي يقلب أطوار التاريخ في مدونات قومنا، ولم يعتبروا قوله سبحانه: {والذينَ يُوذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدْ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبينا (2)، وقوله تعالى: {وَلاً يَجْرِمَنَّكُمْ شَتَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى.
1 - سورة البقرة الآية: 256 2 - سورة الأحزاب. الآية: 58. 3 - سورة المائدة الآية 08
-617 -