الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٦٤٨

إن المسلم ليحارُ من أمر أولئك المتقولين على أهل الحق والاستقامة (الإباضية)، كيف استساغوا ذلك لأنفسهم؟ لا لشيء إلا للهوى والشهوة الخفية. نعوذ بالله من الهوى وإنكار الحق.

أولاً يتذكرون أنهم سيلاقون الله بذلك الإفك؟ أم اعتقاد الخروج من النَّار هون كل شيء في سبيل الهوى؟!

سابعها: الإباضية اتجهوا إلى خدمة الإسلام علما وعملاً منذ ابتدأت الفتنة فاشتغلوا بالتدوين؛ فكانوا

أوَّلَ من دون الحديث، فإمامنا جابر بن زيد أوَّل من دون الحديث وأقوال الصحابة في ديوانه الذي وصفوه بأنه وقرُ بعير، ثُمَّ تلاميذه من بعده وهم حملة العلم إلى المشرق والمغرب. والخوارج جنحوا إلى إراقة الدماء، وإخافة السبل، وتعطيل الأحكام، ولم يُذكر عن أحد من الخوارج أنه ألف كتابا، والذين يذكرون المؤلفات للخوارج، إنَّما يذكرون مؤلفات الإباضية، وهم دون شك يريدون بهم التشنيع والتشغيب. أما الصفرية والأزارقة والنجدية، فلم تذكر لهم رواية ولا تدوين ولو انفرد نجدة برواية حديث، ونافع بن الأزرق بأسئلة سألها ابن عباس ليس هذا محلها، وأريد أنهم جنحوا إلى الحرب لا إلى التأليف ورواية العلم، وكلُّ من ذكره قومنا من رجال العلم. ونسبوهم إلى الخوارج فليسوا إلا من الإباضية.

ولقد أتى أصحابنا في تدوين العلوم بالعجب العجاب، وعُرفوا بالصدق والأمانة والورع ما لم يبلغ شاوه غيرُهم، فلجأ بعض الكاتبين من قومنا إلى تشويه الحقائق بالدعاية الفاجرة والبهتان، حين بهرتهم تلك الأنوار الساطعة. وما خلطوا بين الإباضية والخوارج إلا لطمس معالم

-618 -