الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٦٤٩

الحق والصواب، حسدا من عند أنفسهم، وأنى لمن اتخذ التشغيب مطيَّة أن يعترف بالحق والصواب وقد عميت بصيرته. وإنك لترى لهؤلاء من العمل على إخفاء ما يرونه من أصحابنا من الكمال الديني،

والعظمة العلمية، ما جعلهم لا يذكرون لهم في موجب الذكر شيئًا. وإنني رأيت مؤلفات دونت في التاريخ والأدب والفروع لبعض قومنا يستوجب المقام ذكر أصحابنا بما لهم فيما دُون من الضلع، فلا يتورع أنْ يتجاهل ذكرهم حتى كأنهم لم يكونوا، وذلك مبالغة وإمعانا في طمس الحق. ولا تجد من أصحابنا شيئًا من هذا الأسلوب البشع، والحمد لله العلي الكبير. ثامنها: إن قومنا حين جمعوا الحوادث التاريخية واقتضت الحال أن يذكروا أصحابنا فشلوا في قول الصواب، فخلطوا بين الإباضية والخوارج فتارةً ينسبون الإباضية إلى الخوارج، وتارة ينسبون الخوارج إلى الإباضية؛ كما يفعل الكثير من المدونين في الأصول والفروع في إضافة أقوال المعتزلة إلى الإباضية والعكس مما أوجب التخليط أو التشويه فيذهب المؤلِّفُون الذين يعتمدون على النقل إلى ما أشبه بالتهريج، ولا عذر لهم عندي مطلقا، لأن الذي ينشد الحق هو يطلبه من ينبوعه، لا أن ينتحله حسب هواه.

الفجاءة

إنا نجد من يزعم أن أبا بلال مرداس بن حدير من الخوارج، وقطري بن من الإباضية، والأمر على عكس ذلك. وآخر يذكر أن الإمام طالب

الله

الله بن يحيى الكندي هو الإمام عبد الحق عبد

بن إباض، والحق خلاف

ذلك؛ إذ الإمام عبد الله بن إباض تُوفِّيَ آخر أيام عبد الملك بن مروان، وعبد

الله بن يحيى طالب الحقِّ ظهر أيام مروان الحمار سنة 130 هـ.

- 619 -