الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٦٥٧المؤلف لم نسمعها إلا من كلام ابن بطوطة هذا، بل يبين له وجهه كما
ارتأوه واعتقدوه».
4 - قال السالمي في ص 366، ما يلي: «قال ــ ابن بطوطة ــ ويُؤكَلُ على مائدته (1) لحم الحمار الإنسي، ويُباع بالسوق لأنهم قائلون بتحليله، ولكنَّهم يخفُون ذلك عن الوارد عليهم ولا يُظهرونه بمحضره. قلت ما سمعنا أن هذا وقع في شيء من الزمان بعُمان. وأهل المذهب أجل ذلك؛ فإنه من وإن كان يوجد قول في الأثر بتحليل ما عدا المحرم في
قوله تعالى: قُل لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَي مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يطْعَمُهُ (2) الآية، فإن هذا القول لم يختص بذكره أهلُ المذهب بل هو موجود عندهم وعند غيرهم من المخالفين وأكثر الأقوال بتحريم لحوم الحُمُر الإنسيَّة وهو المعمول به، وفيه عندنا أثر صحيح عن رسول الله وأهل المذهب أورع من أن يستحلوا ما صح فيه عندهم نهي عن رسول الله، ثُمَّ هم يتقدرون من مثل هذا ولو كان حلالاً، فكيف يجعلونه على موائدهم ويُباع في أسواقهم؟!» وعلق أبو إسحاق بقوله: «اعطف هذه الأكذوبة على ما مضى لك من كلام هذا الرحالة لكي تتيقن ما نقوله في تعمده وأمثاله الاختلاق قصدا للتشويه وسوء السمعة، فتأمل الافتراء ينطق من عبارته إذ يقول: "قائلون بتحليله ولكنَّهم يُخفون ذلك عن الوارد إلخ، وليت شعري كيف يُخفونه وهم يقولون بتحليله
1 - الضمير عائد على حاكم عُمان يومئذ: أبي محمد بن نبهان. راجع ص: 316 من
المصدر السابق. (المحقق)
2 - سورة الأنعام. الآية: 145.
-627 -
42