الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٦٥٨فيما يزعم، والقولُ بتحليل الحمر الأهلية هو عند بعض أصحاب المذاهب الأربعة، أما الإباضية فلم يكن عندهم هذا القول معمولاً به قط، ولا قال به أحد المحققين من فقهائنا، وإنما يحكونه على أنه قول لبعض علماء الامة، وهو قول لبعض فقهاء قومنا وأصحابنا يحكمون بكراهية التحريم على الحمر الأهلية، كما يحكمون بتحريم ذوات الناب من
السباع، وذوات المخلب من الطير، كما ثبت في الحديث الصحيح:
ووكل
ذي مَحْلَب مِنَ الطَّيرِ فَحَرَامٌ أكلُهُ)، وأما ما ذكره المصنف في الأثر المحلل لما عدا ما ذكرته الآية: {قُل لا أجدُ فِي مَا أُوحِيَ إِليه الآية، فهو قول مالك وأهل المدينة وإن قال به بعض أصحابنا فهو من متروك العلم عندنا، والله أعلم». [اهـ]
الحقيقة أن قول ابن بطوطة لا يحتاج إلى تكذيب لأنه يكذب نفسه، أو بعبارة قد تكون أوضح يحملُ شواهد كذبه معه، لا سيما في هذه القضيَّة؛ فهو من جهة يزعم أن أهل عُمان يقدِّمون لحم الحمير ويبيعونه في الأسواق، ومن جهة أخرى يزعم أنهم يُخفون ذلك على الوارد إليهم ولا يُظهرونه بمحضره؛ كيف يتأتى هذا؟ شيء يُباع في الأسواق ويُقدَّم على الموائد كيف يُمكن إخفاؤه عن الصادر والوارد؟ لا بدَّ أن تكون مهمة الحرس البلدي شاقة في ذلك الحين، فهو يجب أن يقف على
1 - لم نجد الحديث بهذا اللفظ، وقد روي بهذا المعنى: روى مسلم عن ميمون بن عن ابن عباس قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ كُلِّ ذِي نَابِ مِنَ السَّبَاعِ وَعَنْ كُلِّ ذِي مخلب مِنَ الطَّيْرِ». صحيح مسلم. (كتاب الصيد والذبائح وما
مهران
يؤكل من الحيوان)، رقم: 3574.
-628 -