الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٦٦٥

كلمة الختام

بعد أن أنجزت هذا العمل على الوجه الذي رأيته، مررت عليه مرا سريعًا قبل أن أقدمه للنشر، فبدت لي فيه كثير من العيوب والمآخذ؛ منها ما يتعلق بالأسلوب، ومنها ما يتعلق بالعرض، ومنها ما يتعلق بموقفي مع الكتاب الأفاضل الذين ناقشتهم فيما قدموه من أبحاث.

وقلتُ في نفسي ألا يكون من الأحسن أن أتمهل قليلاً، وأن أعيد النظر فيه من جديد وأن أصوغ ما يحتاج منه إلى إعادة الصياغة على النمط الذي يرضيني ليسلم من تلك العيوب والمآخذ؟ ولكن سرعان ما أبعدتُ هذا الخاطر وأيقنتُ أَنَّني مهما حاولتُ أن أصل بعملي إلى درجة من الإتقان أرضى عنها كل الرضا فإن ذلك لا يتحقق.

وكلما أعدتُ العمل وأصلحتُ ما بدا لي من العيوب تكشفت عيوب جديدة، وملاحظات لها حظ من النظر، ولن تنتهي هذه السلسلة أبدا، ولعل هذا الإدراك النفسي من الإنسان لعجزه وقصوره هو من فطرة الله في الإنسان حتّى يعلم أن الكمال الله وحده، وأن البشر مهما حاول وبذل فهو عرضة للقصور والتقصير، وأنه هو نفسه يدرك ذلك من نفسه قبل أن يدركه الناس فيه، وليت شعري هل وُجد إنسان أنجز عملاً مَّا ثُمَّ وقف يفكر فيه، فلم يجد فيه عيبا ولم يقل بينه وبين نفسه ليت؟

أما أنا فهذا الموقف لم يمر بي أبدا، وما أنجزت عملاً ثُمَّ استعرضته فلم

أجد فيه من العيوب ما جعلني أردد ليتني فعلت كذا وليتني تركت كذا.

-635 -