الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٦٧البغدادي والإباضية
بعد أبي الحسن الأشعري بنحو قرن تقريبا جاء مؤلف آخر اهتم
بالحديث عن الفرق والمقالات الإسلامية، هذا المؤلف هو:
عبد القادر بن طاهر بن محمد البغدادي، وقد اشتهر بنسبته الأخيرة بين المؤلفين.
كتب البغدادي عن الإباضية كما كتب عن غيرهم من الفرق الإسلامية في كتابه «الفَرْقُ بين الفرق» الذي حققه الأستاذ محمد محيى الدين عبد الحميد، وعلق عليه ونشره (1).
إن القارئ بمجرد البدء في قراءة مقدّمة كتاب البغدادي «الفرق بين الفرق» يُحس كانه داخل في معمعة حامية الوطيس، وكأنه يرافق محاربًا
شديد المراس قد دجّج نفسه يجميع أنواع الأسلحة استعدادًا لدخول معركة ينبغي له أن يقضي فيها على عدد من
الخصوم.
أو كأنه يقف إلى جانب شخص وضعه الله سبحانه وتعالى في طريق الناس يوم الحساب، وأعطاه صلاحية التحكم في مصايرهم، فهو يقف مزهوا يعترض طريق المحشورين؛ وكلما مرت به طائفة رأيه فيهم حيث يريد! أو صاح أيها الطائفة أنتم من أهل السنة مغفور
-
وجههم حسب
1 ـ لم نعثر على النسخة التي اعتمدها المؤلف، وإنما اعتمدنا في المراجعة على النسخة التي حققها الأستاذ محمد زاهد بن الحسن الكوثري. ط 1، 1367 هـ/ 1948 م. مكتب نشر الثقافة الإسلامية. مصر. (المحقق)
- 43 -