الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٦٨

لكم، اسلكوا هذا الطريق إلى الجنة. فإذا جاءت طائفة أخرى صاح بهم أنتم من أهل الأهواء اذهبوا مع هذا الطريق إلى الجحيم. وتبدو له طائفة مقبلة فيصيح بها بأعلى صوته: أنتم يا من تسيرون هنالك إنكم معتزلة، فأنتم فرقة ضالة، ادخلوا النار؛ أما أنتم أيتها الفرقة التعسة فقد قيل إنّكم خرجتم من الإسلام فادخلوا النار وبئس القرار.

وإذا شئت أن تتضح لك هذه الصورة فما عليك أيها القارئ الكريم إلا أن تقرأ كتاب «الفرق بين الفرق»، وإذا شئت أن أضع بين يديك نموذجا فلا بأس، وها أنا أنقل لك فقرات مما قاله في مقدمة كتابه السابق الذكر بأسلوبه القوي البليغ:

سألتُم أسعدكم الله مطلوبكم، شرح معنى الخبر المأثور عن النبيء في افتراق الأمة ثلاثا

وسبعين فرقة، منها واحدة، ناجية تصير إلى جنة عالية، وبواقيها عادية، تصير إلى الهاوية، والنار الحامية، وطلبتم الفرق بين الفرقة الناجية، التي لا تزَلُّ بها القدم، ولا تزول عنها النعم، وبين فرق الضلال، الذين يرون ظلام الظلم، نوراً، واعتقاد الحقِّ ثبورًا، وسيصلون سعيرا، ولا يجدون من دون الله نصيرا.

فرأيتُ إسعافكم بمطلوبكم من الواجب في إبانة الدين القويم، والصراط المستقيم، وتمييزها من الأهواء المنكوسة والآراء المعكوسة». (1)

[اهـ]

1 ـ البغدادي، «الفرق بين الفرق». ص: 08.

- 44 -