الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٧٠نكاحه لامرأة سنية، ولا يحل للسنّي أن يتزوج المرأة منهم إذا كانت على اعتقادهم». [اهـ]
الملة
ولا شك أن القارئ الكريم عندما يقرأ مقدمة الكتاب يتضح لديه أن المؤلف قد قرر أن يقسم الأمَّة إلى أقسام ثلاثة: قسم حكم بخروجهم من رغم انتسابهم إلى الإسلام، وقسم ما أوردهم إلا لذكر فضائحهم والتشنيع عليهم وتلمس أخطائهم، وإظهار ما به ضلوا في نظره. ثم حكم على القسمين بالضلال وقذف بكم جميعا في جهنم.
أما القسم الثالث فقد حكم عليهم بالسعادة مسبقا أيضا لأنهم في نظره من أهل السنّة على طريقة الشاعر الذي يقول:
ولو كنتُ بوَّابًا على باب جنّة لقلتُ لهمذان ادخلوا بسلام
هكذا على العموم دون مراجعة.
وليته حين تلمس أخطاء تلك الفرق التي عزلها عن السنة، وفتّش عن
فضائحهم رجع إلى مصادرهم ولم يأخذها من مصادر خصومهم ـ إن
-
صح هذا التعبير وهو ولا شك واجد ما يتشبث به إن كان لا يهمه إلا
أن يدفع بتلك الفرق البائسة إلى النار.
وقد كتب البغدادي عن الإباضية فيمن كتب في الفرق، ومن المؤسف أن هذا المؤلف أيضا لم يهتم مطلقا بأن يتصل بأئمة الإباضية الحقيقيين وعلمائهم ولا بأن يطلع على عقائدهم ومقالاتهم في كتبهم، وإنما رجع إلى ما كتبه وقاله عنهم غيرهم، ويبدو أنه اعتمد على أبي الحسن الأشعري كثيرًا، فنقل ما قاله عنهم تارة بنفس العبارة، وتارة بتصرف قليل. على أنه لم يذكر أنه نقل عنه أو اعتمد عليه.
- 46 -