الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٨٢يروجون لها، وهي من أقوى الأدلة على أنهم يكتبون عما لا يعرفون، أو على الأقل عما لم يتحققوا من صحته. كيف عرف ابن حزم أن ابن إباض رجع إلى قول الثعالبة؟ وأين وجد أن أصحابه برثوا منه؟ ومن هو
هذا
عن إمامه؟
المقدَّم الذي قام معه ابن حزم بالتحقيق فوجده لا يعرف شيئًا إنَّها سلسة من الدعاوى والادعاءات الواهية المتداعية يهدم بعضها بعضا، والمؤلّف فيها جميعا لا يشير إلى المصادر التي اعتمد عليها.
ابن حزم يزعم أنه سأل من هو مقدَّمهم في علمهم ومذهبهم فلم يعرفوا شيئًا عن ابن إباض. فكيف علم أنهم يبرؤون منه؟ وهل يُعقل أن يبرأ ناس من شخص لا يعرفونه ولا يعرفون عنه شيئًا؟!
هل اهتم العالم الكبير حقا بالتثبت أو ذهب يسأل عن الإباضية وإمامهم؟ أم هي صورة من نسج الخيال يقصد منها التشنيع دون معرفة شيء حقيقي؟ لو أراد ابن حزم التحقق لاستطاع الاتصال بعلماء الإباضية بالفعل، ولذكر أسماء أولئك العلماء أو المقدمين الذين يُعتبر قولهم حجة في الموضوع، أو أن يطلع على كتبهم ويستمد منها الحقائق التي تناقش ولا تنكر. وفي الصورة السابقة يبدو لي أن ابن حزم سمع عمن ينتسب إلى الإباضية في الأندلس وقد يكون من سمع عنه من العوام، وقد يكون صاحب سطوة أو ثروة اشتهر بسببها بين الناس، فذهب إليه ابن حزم يسأله عن إمامه ابن إباض، فلم يجد عنده شيئا. ولو سلكنا هذا المسلك اليوم - على انتشار الثقافة - - مع ثمانين في المائة من أتباع المذاهب لكانت النتيجة واحدة شبيهة بما توصل إليه ابن حزم. فلو أنك أخذت تُردّد السؤال: من محمد بن إدريس؟ على من يصادفك من أتباع الشافعي،
- 58 -