الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٨٣بل حتى على بعض المعلمين من التجار وأصحاب المزارع الكبيرة وغيرهم، لما وجدت عند الكثير منهم ما تريد من المعارف، ولا يزيد الكثير منهم على أن يُردّد ذلك السؤال في لهجة فيها استغراب، وأحسنهم حالاً من يضيف إلى ذلك فيقول لك: هو إمامنا العظيم أو هو الإمام العظيم، أو إمام المذهب الشافعي، أو ما يشبه هذا ممَّا لا غناء فيه. فهل نستطيع أن نبني على ذلك حكما ونقول لقد سألنا عن الشافعي أتباعه أو بعض المقدمين من أتباعه فلم يعرفوا عنه شيئًا. لم يزعم أحدٌ الإباضية أن الله عبد
من
بن إباض رجع إلى قول الثعالبة، ولا يوجد أحد من الإباضية يبرأ منه فهم مجمعون على ولايته ويعتبرونه من أئمة المسلمين ومن كبار التابعين، ويحفظون سيرته وقد دونوها في كتبهم ويعرفون الكثير من أقواله في القضايا الشرعية، وهم مع
ذلك لا يرفعونه إلى درجة التقديس، كما لا يرفعون إلى مكانة التقديس أي شخص غير معصوم. ويرون أن في أقواله كما في أقوال غيره من الأئمة ـ مأخوذا ومتروكا، وصوابا وخطاً، ولا يُترهون عن هذه المرتبة
-
-
أي إمام، سواء أكان من أئمتهم أو أئمة غيرهم، ويحتكمون في كل شيء إلى الدليل، حتى اشتهرت بينهم هذه العبارة «يُعرف الرجالُ بالحق ولا يُعرف الحق بالرجال». فدعوى أن ابن إباض رجع إلى قول الثعالبة وأن الإباضية يبرؤون منه هي الأخرى دعوى تحاول أن تلحق بركب التشنيعات التي تُنسب إلى الإباضية وأئمتهم.
والغريب حقا من كتاب المقالات أنهم ينسبون إلى الإباضية من ليس منهم، ويعتبرونهم أئمَّةً ورؤساء فرق لهم، ويُحولون أئمتهم الحقيقيين
- 59 -