الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٨٤فيلحقونهم بطوائف أو فرق أخرى. ولعله مما يرفّه على القارئ أن نختم
هذا الفصل بما يلي: قال ابن حزم في كتابه «الفصل في الملل والأهواء والنحل» ص 146، مايلي: ومن حماقاتهم قولُ بكر بن أُخت عبد الواحد بن زيد؛ فإنَّه كان يقول: كل ذنب صغير أو كبير، ولو كان أخذ حبة من خردل بغير حق، أو كذبة خفيفة على سبيل المزاح فهي شرك بالله». [اهـ].
وهذه كما يرى القارئ الكريم ليست من حماقات الإباضية وإنَّما هي من حماقات العالم الكبير ابن حزم الأندلسي، وللعلماء الكبار حماقاتهم. من هو هذا البكر الذي لا يُعرف أبوه ولا أمه، ولا حتى عصبة أبيه، وإنَّما يُنسب إلى أخواله، ثم يكون هذا البكر المجهول النسب إماما، له أقوال يُعتد بها وتُذكر في الكتب. ثم إن العالم الكبير أبا محمد ابن حزم
-
وهو يصنف المسلمين على فرق – يعثر على هذا الرجل فلا يجد له
-
مكانا، ثم يأتي به يسوقه حتى يجد فراغا بين صفوف الإباضية فيُلقيه هناك
ثم ينسبه إليهم، ثم يُلقي عليهم تبعة حماقاته.
الواقع أنه لا أسخف في التشنيع على الناس من هذا المستوى، إنّ الإباضية لا يعرفون هذا الشخص المجهول، ولا يعرفون أقواله، ولا يسودون بها بياض صحفهم، ويُنزهون كتبهم عن مثل هذه الأضاليل، والدعاوى الفارغة، والمقالات الشاذة، وهم أحرص على أوقاتهم وأوقات قرائهم أن تضيع في مثل هذه الحماقات التي تَعاون على نسج خيوطها التعصب، والانغلاق، والدعاية الفاجرة، والخيال السقيم، وعدم الأمانة في
- 60 -