الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٨٥النقل والشهادة، ثُمَّ توجيه السياسة الماكرة بأساليبها المختلفة، فوقع ضحية لذلك جماعة من أفذاذ العلماء أمثال ابن حزم أفذاذ العلماء أمثال ابن حزم الذي نتحدث عنه، وبعض من سبقه أو سوف نشير إليه، وجازت عليهم تلك الأخطاء كلها رغم ادعائهم الحذر والحيطة.
الحقائق بسبب
ونحن في الواقع قد نلتمس للأقدمين عُذرًا إذا قصروا في الوصول إلى ما أشرنا إليه من العوائق، أما المعاصرون الذين يعنون أنفسهم بالكتابة عن غيرهم فليس لهم أي عذر في التقصير، لسهولة المواصلات، ويُسر المراجع وزوال الضغوط المادية والمعنوية من طرق الباحثين، ومشاهداتهم عيانا للأضرار التي لحقت الأمة المسلمة بسبب التشتت والفُرقة، وإدراكهم أن التشتت والفرقة إنَّما نتجا عن تشدد أصحاب المذاهب والفرق في استمساكهم بآراء أئمتهم، ونقمتهم ومحاربتهم لكلِّ من يخالفهم، مما يولّد رد الفعل الأشدَّ عصبيَّة والأكثر انغلاقا. الله أن يُلهم الأمَّة المسلمة رشدها، ويجمع صفها، ويعيدها إلى المحجة البيضاء؛ تحافظ على كتاب الله وسنة رسوله وتقتدي باصحابه في هديهم، وتعتبر بقية الأئمة والعلماء إنما هم جنود خدموا الشريعة الإسلامية حسب اجتهاداتهم وفهمهم يصدر منهم الصواب والخطأ، ليس حقنا أن نزنَ أعمالهم أيُّها، أرجحُ، ولا أن نفاضل بينهم، وإنما علينا أن نأخذ من أقوالهم ما أيده الدليل من كتاب أو سُنَّة باعتبار قوة الدليل لا باعتبار صدوره من إمام معين وليس لنا أن نجرح غيره ممن لم نأخذ بقوله، لأننا لا نأخذ بأقوال الناس وإنَّما نأخذ بأحكام الله، ولسنا على أحد من مضى بمسيطرين.
من
عسي
- 61 -