الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٨٦

من

أبو المظفر الأسفراييني والإباضية

علماء القرن الخامس الذين كتبوا عن فرق الأمة الإسلامية أبو

المظفر الأسفراييني. وقد كتب عن الإباضية فيمن كتب عنه من الفرق. والقارئ الكريم حين يقرأ كتاب أبي المظفر يجده صورة أخرى باهتة للبغدادي، فهو يدخل الموضوع كما يدخلُ محارب متحمس إلى ساحة معركة حربية حاسمة، يتقابل فيها خصمان عنيدان، وهو يُعدُّ قبل ذلك كل ما يستطيع من أسلحة أو كلّ ما أوتي من قوة لينتصر الفريق الذي يريده، ويحطم خصمه تحطيما لا يقوم من بعده.

بهذه الروح يبدأ أبو المظفر كتابه «التبصير» (1). وفي المقدمة قسم الأمة الإسلامية إلى قسمين حكم بالهدى والاستقامة ثم الجنة لقسم، وحكم بالزيغ والضلال ثُمَّ النار للقسم الآخر. وهي صو صورة تكاد تكون طبق الأصل ممَّا عند أستاذه البغدادي، وليس يهمنا في هذا الفصل بطبيعة الحال - إلا حديثه عن الإباضية.

قال في كتابه «التبصير»، طبعة 1955 م، ص: 56، ما يلي:

الفرقة السادسة:

آ

الإباضية: وهم أتباع عبد الله بن إباض، ثم هم فيما بينهم فرق، وكلهم يقولون إن مخالفيهم من فرق هذه الأمة كفار لا مشركون ولا

1 - عنوان الكتاب كاملاً هو «التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق


الهالكين». (المحقق)

- 62 -